محمد الريشهري

3298

ميزان الحكمة

فدخل المدينة فقال : أرشدوني إلى باب الملك ، قال : فلما وقف على باب الملك قال : أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببت أن أعبد إله الملك فأبلغوا كلامه الملك ، فقال : أدخلوه إلى بيت الآلهة فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال : بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالحذق [ بالحرف ط ] أفلا رفقتما ، ثم قال لهما : لا تقران بمعرفتي ثم ادخل على الملك : فقال له الملك : بلغني أنك كنت تعبد إلهي فلم أزل وأنت أخي فاسألني حاجتك ! قال : ما لي حاجة أيها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما بالهما ؟ قال الملك : هذان رجلان أتياني ببطلان ديني ويدعواني إلى إله سماوي ، فقال : أيها الملك فمناظرة جميلة ! فإن يكن الحق لهما اتبعناهما ، وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا ، فكان لهما ما لنا وما عليهما ما علينا . قال : فبعث الملك إليهما ، فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به ؟ قالا : جئنا ندعوا إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والأثمار وأنزل القطر من السماء . قال : فقال لهما : أإلهكما هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته إن جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا ؟ قالا : إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء ، قال أيها الملك علي بأعمى لم يبصر قط ، قال فاتي به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يرد بصر هذا ، فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء ، فقال : أيها الملك علي بأعمى آخر ، قال : فاتي به قال : فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى الآخر بصير ، فقال : أيها الملك حجة بحجة ، علي بمقعد ، فاتي به فقال لهما مثل ذلك ، فصليا ودعوا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشي ، فقال : أيها الملك علي بمقعد آخر ، فاتي به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد ، فقال : أيها الملك قد أوتينا بحجتين وأتينا بمثله ، ولكن بقي شئ واحد فإن هما فعلاه دخلت معهما في دينهما . ثم قال : أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن واحد ومات فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك : وأنا أيضا معك ، ثم قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما فيحييه ، قال فخرا إلى الأرض ساجدين لله وأطالا السجود ثم رفعا رأسيهما وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله ، قال : فخرج الناس ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب ، قال فاتي به الملك فعرف أنه ابنه ، فقال له : ما حالك يا بني ؟ قال كنت ميتا فرأيت رجلين من بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني فأحياني ، قال : تعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال نعم ، قال : فأخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه : انظر فيقول : لا ، لا ، ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير ، فقال : هذا أحدهما وأشار بيده إليه ، ثم مروا أيضا بقوم كثيرين حتى رأى